الشوكاني

49

نيل الأوطار

كلها ، قيل وفيه نظر لأنه يمكن بالثلاث سلمنا لكن هو ممسك بكفه كلها لا آكل بها سلمنا ، محل الضرورة لا يدل على عموم الأحوال ، ويؤخذ من حديث كعب بن مالك أن السنة الاكل بثلاث أصابع وإن كان الاكل بأكثر منها جائزا . وقد أخرج سعيد بن منصور عن سفيان عن عبيد الله بن يزيد أنه رأى ابن عباس إذا أكل لعق أصابعه الثلاث . قال عياض : والاكل بأكثر منها من الشره وسوء الأدب وتكبير اللقم ، ولأنه غير مضطر إلى ذلك لجمعه اللقمة وإمساكها من جهاتها الثلاث ، فإن اضطر إلى ذلك لخفة الطعام وعدم تلفيفه بالثلاث فيدعمه بالرابعة أو الخامسة . قوله : حتى يلعقها أو يلعقها الأول بفتح حرف المضارعة والثاني بضمها ، أي يلعقها زوجته أو جاريته أو خادمه أو ولده ، وكذا من كان في معناهم كتلميذ يعتقد البركة بلعقها ، وكذا لو ألعقها شاة ونحوها . وقال البيهقي : إن قوله أو يلعقها شك من الراوي ثم قال : فإن كانا جميعا محفوظين فإنما أراد أن يلعقها صغيرا أو من يعلم أنه لا يتقذر بها ، ويحتمل أن يكون أراد أن يلعق أصبعه فمه فيكون بمعنى يلعقها فتكون أو للشك . قال ابن دقيق العيد : جاءت علة هذا مبينة في بعض الروايات أنه لا يدري في أي طعامه البركة ، وقد يعلل أن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما يمسح به مع الاستغناء عنه بالريق ، لكن إذا صح الحديث بالتعليل لم يعدل عنه ، وقد عرفت أنه في صحيح مسلم كما في الباب . قوله : وقال فيه بالمنديل هو أيضا في صحيح مسلم بلفظ : فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه وفي حديث جابر أنهم لم يكن لهم مناديل ، ومفهومه يدل على أنها لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها . قوله : استغفرت له القصعة فيه أن ذلك من القرب التي ينبغي المحافظة عليها ، لأن استغفار القصعة دليل على كون الفعل مما يثاب عليه الفاعل . قوله : إلا أكفنا وسواعدنا فيه الاخبار بما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من التقلل من الدنيا والزهد فيها والانتفاع بالأكف والسواعد كما ينتفع غيرهم بالمناديل ، وقد تقدم الكلام على الوضوء مما مست النار . قوله : غمر بفتح الغين المعجمة والميم معا هو ريح دسم اللحم وزهومته كالوضر من السمن ، ذكر معنى ذلك في النهاية . قوله : ولم يغسله إطلاقه يقتضي حصول السنة بمجرد الغسل بالماء ، قال ابن رسلان : والأولى غسل اليد منه بالأشنان والصابون وما في معناهما . قوله : وأصابه